الحاج محمد كريمخان الكرماني
58
حقائق الطب وجوامع العلاج
نفساني وأوسط جسدي فيحدث من الأوسط الروحاني الرية ومن الأوسط النفساني الكليتان والطحال ومن الأوسط الجسدانى المرارة ويحصل بين هذه المراتب برازخ فيها روحانية ونفسانية وجسدانية فيحدث منها الأعضاء المركبة كالحجاب والمعدة والثرب والأمعاء وأمثال ذلك لأن فيها لحمانية واوردة وشريانات ولما كان الدماغ والرأس من الاجزاء الروحانية وكانت الطف واصفى حدثت الحواس في الرأس لأنه احكى لشؤن الروح النفسانية ثم لما جمد سطح أعلى المنى كما ذكرنا حدث منه العظام في جميع الأعضاء على حسب كل محل فجمد حول الدماغ فكان منه الرأس وحول النخاع وحدث منه الفقار وحول القلب وحدث منه أضلاع الصدر وحول الكبد وحدث منه أضلاع الخلف من اليمين وحول الطحال وحدث منه الأضلاع في اليسار وفي الأيدي والأرجل وحدث منه عظامها وهو قوله سبحانه خلقنا المضغة عظاما ثم لما كان ذلك الغشاء أيضا عكره أسفل ولطيفه أعلى ومتوسطه أوسط كسيت العظام بالأوسط والاعلى فكسيت باللحم والسمين على ما ترى ثم صلب جلده في الجملة لحرارة ما فوقه ورطوبة ما تحته فخرج منجمدا لينا على ما ترى ثم لما كان ما يصل اليه من الغذاء على ما بينا له طرطيرية خرج مائية الطرطير منه على نحو العرق وكذا خرج دهنيته على سطح جسده وخرج عكره شعرا من المواضع التي ليست برخوة كثيرا ولا بصلب كثيرا ولو تدبرت فيما ذكرنا تبين لك ساير الجزئيات على وجه كلى ان شاء اللّه . وروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام تعتلج النطفتان في الرحم فأيتهما كانت أكثر جاءت يشبهها فان كانت نطفة المرأة أكثر جاءت يشبه أخواله وان كانت نطفة الرجل جاءت يشبه أعمامه وقال تجول النطفة في الرحم أربعين يوما فمن أراد ان يدعو اللّه ففي تلك الأربعين قبل ان تخلق ثم يبعث اللّه عز وجل ملك الارحام فياخذها فيصعد بها إلى اللّه عز وجل فيقف منه حيث يشاء اللّه فيقول يا الهى أذكر أم أنثى فيوحى اللّه عز وجل ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول يا الهى اشقى أم سعيد فيوحى اللّه عز وجل من ذلك ما يشاء ويكتب الملك الخبر . وعن الحسن بن علي عليهما السّلام ان الرحل إذا اتى أهله بقلب ساكن وعروق هادية وبدن غير مضطرب أسكنت تلك النطفة في تلك الرحم فخرج الرجل يشبه أباه وأمه وان هو اتاها بقلب غير ساكن وعروق